من أعظم قضايا العقيدة الإسلامية، موضوع أسماء الله الحسنى، وهو نوع من أنواع التوحيد الذي يندرج في إطار الركن الأول من أركان الإيمان، أ
لا وهو الإيمان بالله تعالى، فأسماء الله الحسنى هي بمثابة النوافذ التي يطل منها عقل الإنسان على الله تعالى، وبواسطتها تتم مناجاة الله جل جلاله، ويشاهد من خلالها جلالة وعظمة الخالق وبالتالي معرفته عز وجل فتحصل الطمأنينة والسكينة، ويقوم بذلك تحقيق الإيمان به.
فالإيمان بأسماء الله الحسنى هو الإقرار بأن الله تعالى:" بكل شيء عليم" و" على كل شيء قدير" وانه " الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم" وانه "سميع بصير" ،"رؤوف رحيم" وغيرها من أسمائه الحسنى.
إن موضوع أسماء الله الحسنى موضوع خطير جدا، نظر لخطورة موضوعه، ولأن الوقوع في الخطأ فيه قد يوقع في الإلحاد عياذا بالله، والله جل جلاله توعد الدين يلحدون في أسمائه بالعذاب فقال: " وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون". سورة الأعراف 180.
والله تعالى أمر عباده أن يدعوه بأسمائه الحسنى فقال جل في علاه:" ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها" الأعراف 180. وقال تعالى في أية أخرى: " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى". الإسراء 110.
وعدد أسماء الله الحسنى محدودة، حدها رسول الله صلى الله عليه وسلم في تسعة وتسعين اسم، وذكر ذلك في الحديث المتفق عليه في قوله: " إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحد من أحصاها دخل الجنة" البخاري مسلم 2677. أما جمعها وإحصاؤها فقد ترك مفتوحا في وجه العلماء المجتهدين لإحصائها وتتبعها في القران والسنة المطهرة.
وقد وضع العلماء منهجا يميزون به تلك الأسماء وأهم الشروط التي يجب أن تتوفر في الاسم حتى يكون من الأسماء الحسنى:
-
ثبوت النص في القران والسنة، بشرط الإحصاء لا الاشتقاق، و الإحصاء يكون في شيء موجود، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:" الأسماء الحسنى المعروفة هي التي وردت في الكتاب والسنة" الأصفهانية ص 19.
-
ثبوت علمية الاسم، يعني أن يكون متميزا بالعلامات الاسمية المعروفة وهي:
-
أن يدخل على الاسم حرف من حروف الجر كقوله تعالى:" وتوكل على الحي الذي لا يموت"
-
أن يرد الاسم منونا كقوله تعالى:" سلام قولا من رب العالمين".
-
أن تدخل عليه ياء النداء كما ثبت في الدعاء: " يا حي يا قيوم".
-
أن يكون الاسم معرفا بالألف واللام كقوله سبحانه:" سبح اسم ربك الأعلى"
-
أن يكون الاسم مسندا اليه محمولا عليه كقوله"الرحمن فاسأل به خبيرا"
-
ثبوت كون الاسم مطلقا دون تقييد ظاهر أو إضافة مقترنة بحيث تفيد المدح والثناء بنفسه لأن الإضافة والتقييد يحدان من إطلاق الحسن والكمال على قدر المضاف وشأنه،و قد ذكر الله أسمائه باللانهائية في الحسن فقال:" ولله الأسماء الحسنى" أي الغاية في الحسن " بلا قيد. قال شيخ الإسلام:" الأسماء الحسنى المعروفة هي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها" .الأصبهانية ص19.
-
ثبوت كون الاسم دالا على الوصف، أي أن يكون أسم على مسمى لأن الرب تبارك وتعالى بين أسمائه أعلام وأوصاف فقال في الدلالة على علميتها:" قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى" فكلها تدل على مسمى واحد فلا يمكن أن نفرق بين القدوس أو الملك أو الرحمن أو الرحيم.
-
ثبوت كون ذلك الوصف الذي دل عليه الاسم في غاية الجمال والكمال فلا يكون المعنى عند تجرد اللفظ منقسما على كمال أو نقص أو يحتمل شيئا يحد من إطلاق الكمال و الحسن وذلك الشرط مأخوذ من قوله :" ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها" وقوله جل وعلاه:" تبارك اسم ربك ذي الجلال و الإكرام". الرحمن.
وفيما يلي عرض للأسماء التي تم جمعها وإحصاؤها من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي وافقت الشروط الأنفة الذكر:
-
الرحمن الرحيم: في قوله تعالى:" تنزيل من الرحمن الرحيم" فصلت2.
-
الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر في قوله تعالى:" هو الله الذي لا لإله غلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون" سورة الحشر الآية 23.
-
الخالق البارئ المصور في قوله تعالى:" هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى".
-
الأول الأخر الظاهر الباطن:" هو الأول والأخر والظاهر و الباطن وهو بكل شيء عليم" سورة الحديد 3.
-
السميع البصير في قوله تعالى:" ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" الشورى 11.
-
المولى البصير في قوله سبحانه:" فنعم المولى ونعم النصير" الحج 78.
-
العفو القدير في قوله جل في علاه:" فإن الله كان عفوا قديرا" النساء 149.
-
اللطيف الخبير في قوله سبحانه:" وهو اللطيف الخبير" الأنعام 103.
-
الوتر ورد في الحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله:" إن الله وتر يحب الوتر" متفق عليه.
-
الجميل ورد ذلك في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله :" إن الله جميل يحب الجمال" رواه المسلم.
-
الحي الستير ورد في حديث الرسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن الله عز وجل حي ستير يحب الحياء والستر" صحيح
-
الكبير المتعال ورد في قوله تعالى:" عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال" الرعد9.
-
الواحد القهار في قوله سبحانه:" وبرزوا لله الواحد القهار" إبراهيم 48.
-
الحق المبين في قوله تعالى:" ويعلموه أن الله هو الحق المبين" النور 25.
-
القوي المتين في قوله جل في علاه:" وهو القوي العزيز" الشورة19.وفي قوله تعالى" إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين" الداريات 58.
-
الحي القيوم العلي العظيم في قوله تعالى:"الله لا إله إلا هو الحي القيوم" وفي قوله تعالى:"ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم" البقرة 255.
-
الشكور الحليم في قوله تعالى:" والله شكور حليم" التغابن 17.
-
الواسع العليم في قوله جل في علاه:"إن الله واسع عليم" البقرة 115.
-
التواب الحكيم في قوله سبحانه: "وأن الله تواب حكيم" النور10.
-
الغني الكريم في قوله سبحانه:" ومن كفر فإن ربي غني كريم" النمل 40.
-
الأحد الصمد في قوله تعالى:" قل هو الله أحد الله الصمد" الإخلاص2.
-
القريب المجيب في قوله جل شأنه:" إن ربي قريب مجيب"هود 67.
-
الغفور الودود في قوله :" وهو الغفور الودود" البروج14.
-
الولي الحميد في قوله:" وهو الوالي الحميد" الشورى28.
-
الحفيظ المجيد في قوله تعالى:" وربك على كل شيء حفيظ" سبأ21 وفي قوله جل شأنه:" ذو العرش المجيد" التغابن 15.
-
الفتاح في قوله سبحانه:" وهو الفتاح العليم:"سبأ26.
-
الشهيد في قوله جل في علاه:" إن الله على كل شيء شهيد" الحج 17.
-
المقدم المؤخر في قوله صلى الله عليه وسلم:" أنت المقدم وأنت المؤخر" رواه البخاري.
-
المليك المقتدر في قوله جلت قدرته:" في مقعد صدق عند مليك مقتدر" القمر55.
-
القاهر في قوله سبحانه:" وهو القاهر فوق عباده"الأنعام12.
-
الديان ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يحشر الله العباد فبناديهم..أنا الملك الديان" حديث صحيح رواه الترمذي.
-
الشاكر في قوله سبحانه:" ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم" البقرة 158.
-
المنان في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا اله إلا أنت المنان" رواه الترمذي(صحيح).
-
القادر في قوله سبحانه:"فقدرنا فنعم القادرون" المرسلات23.
-
الخلاق في قوله تعالى:"أن ربك هو الخلاق العليم" الحجر86.
-
المالك في قوله صلى الله عليه وسلم:" لا مالك إلا الله عز وجل"رواة البخاري.
-
الرزاق في قوله سبحانه:" إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين" الدرايات58.
-
الوكيل في قوله جل شأنه:" وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل" أل عمران173.
-
الرقيب في قوله جل في علاه:" وكان الله على كل شيء رقيبا" الأعراب52.
-
المحسن في قوله صلى الله عليه وسلم:" إن الله محسن يحب الإحسان" رواه الطبري(صحيح).
-
الحسيب في قوله تعالى:" إن الله على كل شيء حسيبا" النساء 86.
-
الشافي في قوله صلى الله عليه وسلم:"أشف أنت الشافي" رواه البخاري.
-
الرفيق في قوله صلى الله عليه وسلم:" أن الله يحب رفيق يحب الرفق في الأمر كله" رواه البخاري.
-
المعطي في قوله صلى الله عليه وسلم:" والله المعطي وأنا القاسم".
-
الحكم في قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله هو الحكم وغله الحكم" رواه الترمذي(صحيح) .
-
المقيت في قوله جل شأنه "وكان الله على كل شيء مقيتا"
-
السيد في قوله صلى الله عليه وسلم: "السيد الله تبارك وتعالى"رواه الترمذي(صحيح)
-
الطيب في قوله صلى الله عليه وسلم :"إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا"رواه البخاري
-
الأكرم في قوله سبحانه:" اقرأ وبك الأكرم" العلق3.
-
البارئ في قوله تعالى:"إنه هو البر الرحيم" الطور27.
-
الغفار في قوله سبحانه:"رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار" ص 66.
-
الرءوف في قوله جل شأنه:" و إن الله رءوف رحيم" النور20.
-
الوهاب في قوله جل جلاله:" أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب" ص 9.
-
الجواد في قوله صلى الله عليه وسلم:" أن الله جواد يحب الجود" صحيح رواه أبو نعيم في الحلية.
-
السبوح في قوله صلى الله عليه وسلم:"سبوح قدوس رب الملائكة والروح"رواه مسلم.
-
الوارث في قوله جلت قدرته:" وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون" الحج23.
-
الرب في قوله جل في علاه:" بلدة طيبة ورب غفور" سبأ15.
-
الأعلى في قوله جل شأنه:" سبح اسم ربك الأعلى" الأعلى1.
-
إلاله في قوله سبحانه:" وإلاهكم الله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم" البقرة163.
هذه جل الأسماء التي تم إحصاؤها في الكتاب والسنة، وهناك بعض الأسماء لم تثبت أو لم توافق شروط الإحصاء ومع ذلك أدرجها المحصون، ولكنها اشتهرت على ألسنة العامة وهي عند عبد المالك الصنعاني، فيما أدرجه عند ابن ماجة واشتهر في بعض البلدان الإسلامية، عددها تسعة وثلاثون اسما وهي كالتالي:
1- البار 2- الجليل 3- الماجد 4- الواجد 5- الوالي 6- الراشد 7- البرهان 8- المبدئ 9- المعيد 10- الباعث 11- الشديد 12-الضار 13- النافع 14- الباقي 15- الواقي 16- الخافض 17- الرافع 18- المعز 19- المذل 20- المقسط 21- ذو القوة 22- القائم 23- الدائم 24- الحافظ 25- الفاطر 26- السامع 27- المحيي 28- المميت 29- المانع 30- الجامع 31- الهادي 32- الكافي 33- العالم 34- الصادق 35- المنير 36- القديم 37- التام 38- الأبد 39- النور.
وأما فيما يخص شرحها فإن الدارسون خصوصا بكتب خاصة شرحوا فيها ما يدخل تحت كل اسم من المعاني والدلالات ثم صنفوها إلى أقسام، فمنهم من قسمها خمسة أقسام ومنهم غير ذلك، والأقسام المشهورة والمتداولة هي ستة أقسام وهي كالتالي:
-
قسم يرتبط بعظمة الله وجلاله، ويشمل: العزيز، العظيم، العلي، المتعال، القوي، القهار، المتكبر، الكريم، الحميد، المجيد، المتين، الظاهر، ذو الجلال والإكرام.
-
قسم يرتبط بذات الله جل شأنه ويشمل: الواحد الأحد، الحق، القدوس، الصمد، الغني، الأول، الآخر، القيوم.
-
قسم يتعلق بالعلم، ويشمل: العليم، الخبير،، الحكيم، السميع، البصير، الشهيد، الرقيب، الباطن المهيمن.
-
قسم يتعلق بقدرة الله جل شأنه/ القادر، الوكيل، الولي، الحافظ، الملك، الفتاح، الحسيب، المنتقم، المقيت.
-
قسم يتعلق بالتكوين ويشمل: الخالق، البار ئ، المصور، البديع.
-
قسم يتعلق بالحب والرحمة مثل: الرحمان، الرحيم، الرؤوف، الودود، اللطيف، العفو، الشكور، المؤمن، البار الرزاق، الوهاب، الواسع، رفيع الدرجات.
وهناك من الدارسين من قال أن اسم الله واحد هو "الله"، وما بقي فهي صفات له، لكن هذا القول رد لأن الله جل جلاله ذكر الأسماء بصيغة الجمع وليس بصيغة المفرد فقال : "ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها".
إن الأمة الإسلامية اهتمت كثيرا بأسماء الله الحسنى سواء العلماء أو عامة الناس، فألفوا فيها التأليف وصمموا فيها التصاميم، فزينوا بها بيوتهم ومساجدهم وسياراتهم، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أهميتها وعظم قدرها، ويكفي أن الله عز وجل أمرنا بأن ندعوه بها، حتى يرفق القلوب ويحمي الداعي بعظمة من يدعو، يقول الإمام جعفر الصادق رحمة الله حين سأله الناس: " ما لنا ندعوا فلا يستجاب لنا؟ فقال: لأنكم دعوتم من لا تعرفون" فالأسماء الحسنى وسيلة لمعرفة الله عز وجل وعظمته وقدرته، والدعاء هو روح العبادة.

Tags associés :
#1575, #1604, #1571, #1587, #1605, #1569, #1581, #1606, #1609
J'kaz !

0